عبد الوهاب الشعراني

183

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول من ظن بمسلم فتنة فهو المفتون ، وكان يقول من أراد أن يبصر طريقا من طريق رشده فليتهم نفسه في الموافقات فضلا عن المخالفات واللّه أعلم . 193 - ومنهم طاهر المقدسي رضي اللّه تعالى عنه : وهو من أجلة مشايخ الشام وقدمائهم رأى ذا النون المصري ، وصحب يحيى الجلاء ، وكان عالما وهو الذي سماه الشبلي رضي اللّه عنه حبر الشام ، ومن كلامه رضي اللّه عنه إنما سميت الصوفية بهذا الاسم لاستتارها عن الخلق بلوائح الوجد ، وانكشافها بشمائل الفضل ، وكان رضي اللّه عنه يقول لا يطيب العيش إلا لمن وطئ على بساط الأنس وعلا على سرير القدس ، وغيبة الأنس بالقدس والقدس بالأنس ثم غاب عن مشاهدتهما بمطالعة القدوس ، وكان يقول المفاوز إليه منقطعة والطرق إليه منطمسة ، فالعاقل من وقف حيث وقف العوام والسلام . 194 - ومنهم أبو عمرو الدمشقي رضي اللّه تعالى عنه : وهو أوحد مشايخ الشام وكان علماء الشام كلهم يذعنون إليه لا سيما في علوم الحقائق ، صحب أبا عبد اللّه محمد بن الجلاء وأصحاب ذي النون ، وله كتاب في الرد على من قام يقدم الأرواح ، مات سنة عشرين وثلاثمائة . ومن كلامه رضي اللّه عنه إن اللّه تعالى افترض على الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتن بها الخلق وأوجب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إظهارها بيانا وبرهانا بالحق ، وكان يقول التصوف غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص ، وكان يقول مقام الخطرات بعيد عن مقام الوطنات لأن الخواطر تلمع ثم تخفى ، والوطنات تبدو ثم تثبت ، والدعاوى تتولد من الخواطر وذلك لأن المدعى يظن أن ما لاح ثبت ولا دعوى لصاحب الوطنات بحال ، وكان رضي اللّه عنه يقول استحسان الكون على العموم دليل على صحة المحبة ، واستحسانه على الخصوص يؤدى إلى الفتن والظلمات واللّه أعلم . 195 - ومنهم أبو بكر بن محمد حامد الترمذي رضي اللّه عنه : هو من أجل مشايخ خراسان وأطهرهم خلقا وأحسنهم سياسة لقى قدماء المشايخ ببلخ مثل أحمد ابن حضرويه ومن دونه وله أصحاب ينتمون إليه ، ومن كلامه رضي اللّه عنه